محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولما ان قدموا على رسول الله ص ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده - كما يزعمون - وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشى بينهم وبين رسول الله ص ، حتى اكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده ، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله حتى يأكل منه خالد ، حتى أسلموا وبايعوا وفرغوا من كتابهم - وقد كان فيما سألوا رسول الله ص ان يدع الطاغيه ، وهي اللات ، لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول الله ذلك عليهم ، فما برحوا يسألونه سنه سنه ، فأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم ، فأبى ان يدعها شيئا يسمى ، وانما يريدون بذلك فيما يظهرون ان يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون ان يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الاسلام - فأبى رسول الله ص ذلك الا ان يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة ابن شعبه فيهدماها ، [ وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغيه ان يعفيهم من الصلاة ، وان يكسروا أوثانهم بأيديهم ، فقال رسول الله : اما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه ، واما الصلاة فلا خير في دين لا صلاه فيه ، فقالوا : يا محمد ، اما هذه فسنؤتيكها وان كانت دناءة ] . فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ص كتابهم ، امر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان من أحدثهم سنا - وذلك أنه كان احرصهم على التفقه في الاسلام وتعلم القرآن ، فقال أبو بكر لرسول الله ص : يا رسول الله ، انى قد رايت هذا الغلام فيهم من احرصهم على التفقه في الاسلام وتعلم القرآن . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب ابن عتبة ، قال : فلما خرجوا من عند رسول الله ص وتوجهوا إلى بلادهم راجعين ، بعث رسول الله ص أبا سفيان بن حرب ،